العلامة المجلسي
201
بحار الأنوار
" ولا يوصف " للحال أي والحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين . " فإما جلست معه " أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه والجلوس معنا فان جالسته كنت فاسقا ونحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله ، وظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقايد الفاسدة وتحريم الجلوس معهم " فيلحقه بموسى " أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره ، ومآلهما واحد " فمضى أبوه " أي في الطريق الباطل الذي اختاره ، أي استمر على الكفر ، ولم يقبل الرجوع أو مضى في البحر " وهو يراغمه " أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه ويذكر ما يغضبه ، في القاموس : المراغمة الهجران والتباعد والمغاضبة ، وراغمهم نابذهم وهجرهم وعاداهم ، وترغم تغضب ، وفي المجالس " تخلف عنه ليعظه وأدركه موسى وأبوه يراغمه " . " حتى بلغا طرفا من البحر " أي أحد طرفي البحر ، وهو الطرف الذي يخرج منه قوم موسى من البحر وأقول : كأن المعنى هنا : قريبا من طرف البحر وفي المجالس " طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له غرق ، رحمه الله ، ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ " . 40 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم ، فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المرء على دين خليله وقرينه ( 1 ) . بيان : " فتصيروا عند الناس كواحد منهم " يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة ، وأن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب ، إذا لم يكن للرياء والسمعة ، وقد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين وإن علم خلافه " المرء على دين خليله " أي عند الناس ، فيكون استشهادا لما ذكره عليه السلام أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى ، كما ورد أن
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 375 .